السيد كمال الحيدري

118

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ولكنّه لم يفعل ؛ لأنّ مراده هو الإطلاق . النحو الثاني : أنّ الإطلاق لا يكون دخيلًا في المراد الجدّي للمولى ، أي أنّ الإطلاق ليس هو المراد الجدّي والواقعي في عالم الثبوت ، وإنّما أطلق الحكم لأجل استحالة التقييد فقط ، وعلى هذا الأساس فقد يكون مراد المولى الواقعي هو التقييد ولكنّه لم يقيّد ؛ لعدم تمكّنه من ذلك بسبب استحالة التقييد . فعلى النحو الأوّل - أن يكون إطلاق الحكم مراداً جدّيّا للمولى - فيمكن أن نكتشف عن طريق إطلاق الحكم أنّ الملاك مطلق أيضاً وأنّه غير مقيّد بقصد القربة ، وحينئذٍ نثبت أنّ الواجب توصّليّ ، بتقريب أنّ المولى لو كان يريد التقييد ومع ذلك لم يذكر القيد في الدليل ، فسوف يكون ذلك إخلالًا للبيان والتفهيم لمراده . أمّا على النحو الثاني - وهو أنّ الإطلاق غير دخيل في المراد الجدّي للمولى - فلا يمكن أن يكتشف من إطلاق الحكم إطلاق الملاك ؛ وذلك لأنّ المولى قد يريد التقييد واقعاً ، لكنّه لم يذكر القيد بسبب استحالة تقييد الدليل ، وعليه فإنّ مجرّد عدم ذكره للقيد لا يكشف عن عدم إرادته لذلك القيد . ومحلّ كلامنا من النحو الثاني ، أي : أنّ المولى لم يقيّد الحكم بقصد امتثال الأمر لأجل استحالة تقييد الدليل بما ذكر من البراهين آنفة الذكر على الاستحالة ، وعلى هذا فقد يكون مراد المولى الواقعي الثبوتي هو التقييد ، ولكن لم يقيّد لأجل استحالة التقييد ، وعلى هذا فلا يمكن أن نثبت إطلاق الملاك من طريق مقدّمات الحكمة وإطلاق الحكم في عالم الإثبات ؛ لما ذكرنا من أنّ إطلاق المولى للحكم كان ضروريّاً ومفروضاً عليه بسبب استحالة التقييد . وعلى هذا الأساس ، فلكي نثبت أنّ الواجب هل هو تعبّديّ أم توصّليّ ، نحتاج إلى دليل خاصّ غير الإطلاق ومقدّمات الحكمة .